مؤسسة آل البيت ( ع )

69

مجلة تراثنا

وقد قيل في شرحه : إنه قيد هذا العلم بكونه ( مستخرجا ) لكي يخرج العلم المنصوص في الكتاب والسنة ، وأن المراد بالمقاييس الواردة فيه : القواعد الكلية ( 40 ) . وقد أخذ الأشموني بهذا التعريف ، وعقب عليه بقوله : " فعلم أن المراد هنا بالنحو ما يرادف قولنا : علم العربية ، لا قسيم الصرف " ( 41 ) . ومرد ذلك إلى أن التعريف أطلق ( الأجزاء ) التي يتألف منها الكلام ، ولم يقيدها بكونها مفردة أو مركبة . ولابن الناظم ( ت 686 ه‍ ) تعريف مشابه مضونا للتعريف السابق ، قال : النحو هو " العلم بأحكام مستنبطة من استقراء كلام العرب ، أعني : أحكام الكلم في ذواتها ، أو ما يعرض لها بالتركيب لتأدية أصل المعاني من الكيفية والتقديم والتأخير " ( 42 ) . وعرفه ابن حيان ( ت 745 ه‍ ) بحد مشابه لما تقدم ، لكنه يمتاز عنه بصياغة لفظية مختصرة ، قال : " النحو علم بأحكام الكلمة إفرادا وتركيبا " ( 43 ) . وإلى هنا نجد أن مصطلح النحو ما يزال يطلق على كل من علمي الصرف والنحو بمعناه الخاص . وأول من عرف النحو بحد يجعله مستقلا عن الصرف - في حدود تتبعي - هو الشيخ خالد الأزهري ( ت 905 ه‍ ) ، قال : النحو " علم بأصول يعرف بها أحوال أبنية الكلم إعرابا وبناء " ( 44 ) .

--> ( 40 ) حاشية الصبان على شرح الأشموني ، 1 / 15 . ( 41 ) حاشية الصبان على شرح الأشموني ، 1 / 16 . ( 42 ) شرح الألفية ، ابن الناظم ، ص 302 . ( 43 ) غاية الإحسان في علم اللسان ، مخطوط ، 1 / ب . ( 44 ) شرح التصريح على التوضيح ، خالد الأزهري ، 1 / 14 .